ابن ميثم البحراني

170

شرح نهج البلاغة

مسمّى بالوحدة ، ولم يقل كلّ واحد ليشعر بأنّ قول الوحدة على واحديّته تعالى وعلى واحديّة غيره قول بحسب اشتراك الاسم . الثالث : وكلّ عزيز غيره ذليل . أقول : رسّم العزيز بأنّه الخطير الَّذي يقلّ وجود مثله وتشتدّ الحاجة إليه ويصعب الوصول إليه . ثمّ في كلّ واحد من هذه القيود الثلاثة كمال ونقصان فالكمال في قلَّة الوجود أن يرجع إلى واحد ويستحيل أن يوجد مثله وليس ذلك إلَّا اللَّه سبحانه ، والكمال في النفاسة وشدّة الحاجة أن يحتاج كلّ شيء في كلّ شيء ، وليس ذلك على الكمال إلَّا اللَّه تعالى ، والكمال في صعوبة المنال أن لا يوصل إلى حقيقته على معنى الإحاطة بها ، وليس ذلك على كمال إلَّا اللَّه تعالى فهو إذن العزيز المطلق الَّذي كلّ موجود سواه ففي ذلّ الحاجة إليه وحقارة العبوديّة بالنسبة إلى كمال عزّه . فأمّا العزيز من الخلق فهو الَّذي توجد له تلك الاعتبارات لكن لا مطلقا بل بقياسه إلى من هو دونه في الاعتبارات المذكورة فهو إذن وإن صدق عليه أنّه عزيز بذلك الاعتبار إلَّا أنّه في ذلّ الحاجة إلى من هو أعلى رتبة منه وأكمل في تلك الاعتبارات ، وكذلك من هو أعلى منه إلى أن ينتهى إلى العزيز المطلق الَّذي لا يلحقه ذلّ باعتبار ما . فلذلك أثبت عليه السّلام الذلّ لكلّ عزيز سواه . الرابع : وكلّ قوىّ غيره ضعيف . القوّة تعودن إلى تمام القدرة ، ويقابلها الضعف ، ولمّا كان استناد جميع الموجودات إلى تمام قدرته علمت أنّه لا أتمّ من قدرته فكلّ قوّة وصف بها غيره فبالنسبة إلى ضعف يقابلها لمن هو دونه وإذا قيس بالنسبة إلى من هو فوقه كان ضعيفا بالنسبة إليه ، وكذلك من هو فوقه إلى أن ينتهى إلى تمام قدرة اللَّه فهو القوىّ الَّذي لا يلحقه ضعف بالقياس إلى أحد غيره وكذلك قوله : وكلّ مالك غيره مملوك . فإنّ معنى المالك يعود إلى القادر على الشيء الَّذي تنفذ مشيّته فيه باستحقاق دون غيره ، وغيره بإذنه . ولمّا ثبت أنّ كلّ موجود سواه فهو في تصريف قدرته ومشيّته إذ هما مستند وجوده ثبت أنّه هو المالك المطلق الَّذي لست له مملوكيّة بالقياس إلى شيء آخر وأنّ كلّ ما سواه فهو مملوك له وإن صدق عليه